أمل الزهران/ خاص الفجر
مع مطلع عام 2026، يحتفل لبنان بذكرى
مئوية الدستور اللبناني، الذي صدر في 23 أيار عام 1926، والذي شكّل حجر الزاوية في
تنظيم السلطات الدستورية وصلاحياتها، وحدّد شكل نظام الحكم في البلاد.
وبهذه المناسبة، أعلن رئيس الجمهورية
العماد جوزاف عون، عن دعوته كل المؤسسات والهيئات الرسمية والخاصة، ولا سيما النقابات
المختصة والجامعات والمدارس والجمعيات المعنية، للمشاركة في الاحتفال بالمئوية عبر
تنظيم مؤتمرات وندوات ومحاضرات وحلقات دراسية، بهدف التعريف بالمبادئ الدستورية والنظام
الديمقراطي البرلماني وأطره المختلفة.
وشدد الرئيس عون على أهمية إطلاع اللبنانيين،
وخصوصاً الجيل الجديد، على خصائص نظام الحكم في لبنان ودورهم في مسار الديمقراطية،
وما يجب تطويره وتحديثه من نصوص لتواكب مقتضيات العصر الحديث.
ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى بعد مرور
مراحل عدة على الدستور، تم وضع الدستور اللبناني عام 1926 خلال مرحلة الإنتداب الفرنسي،
لتنظيم السلطات العامة وضمان نظام برلماني يشارك فيه جميع اللبنانيين. قام المشرعون
بتحديد صلاحيات الحكومة والبرلمان والقضاء، مع حماية الحقوق الفردية والجماعية، مستفيدين
من التجارب القانونية السابقة لضمان استقرار الدولة ونظامها الديمقراطي.
وقد شهد الدستور تعديلات متتالية على
مر العقود، كان أبرزها تعديل عام 1990، الذي جاء بعد سنوات من الحرب الأهلية لتثبيت
مبدأ المساواة بين الطوائف، وتنظيم التوازن بين السلطات، وضبط العلاقة بين المركز والمناطق،
بما يعكس خصوصية النظام اللبناني.
وفي إطار التحضيرات للاحتفال بالمئوية،
عيّن رئيس الجمهورية مستشاره للشؤون الدستورية والقانون الدولي، المحامي الدكتور أنطوان
صفير، منسقاً وطنياً للتواصل مع المؤسسات الرسمية والخاصة لتحديد البرامج المزمع تنظيمها
في مختلف المناطق اللبنانية.
وستُختتم فعاليات المئوية باحتفال رسمي
يُقام في القصر الجمهوري، ليكون هذا الحدث مناسبة وطنية للتذكير بأهمية الدستور ودوره
في استقرار الدولة وتعزيز الديمقراطية.
مئوية الدستور اللبناني ليست مجرد ذكرى
تاريخية، بل فرصة لإعادة التأمل في المسار الديمقراطي اللبناني، والتأكيد على دور المواطن
في حماية النظام وتطويره.
ومع هذه الاحتفالات، يسعى لبنان إلى
تعزيز الوعي الدستوري بين أجياله الجديدة، لضمان استمرار مؤسساته الديمقراطية واستجابة
نصوصه لتحديات العصر الحديث.