أمل
الزهران – خاص الفجر
في
ظلّ تصاعد الاهتمام الرسمي بملف التدمير في الجنوب اللبناني، برزت زيارة لجنة
نيابية إلى قصر بعبدا ولقاؤها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كخطوة تحمل أبعاداً
سياسية وقانونية، عنوانها الأساس: نقل هذا الملف إلى المحافل الدولية.
اللجنة،
التي تضم النواب فادي علامة، إلياس جرادي، أشرف بيضون، وقاسم هاشم، وضعت رئيس
الجمهورية في صورة عملها، الذي يهدف إلى إعداد ملف قانوني متكامل يوثّق
"التدمير الممنهج"، تمهيداً لملاحقة هذه الانتهاكات أمام الجهات الدولية
المختصة.
النائب
فادي علامة شدّد بعد اللقاء على أنّ اللجنة تعمل منذ بدء الهدنة على رصد المؤشرات
الميدانية بشكل يومي، بهدف بناء آلية واضحة المعالم، مشيراً إلى تعاون قائم مع
نقابة المحامين في لبنان لإعداد ملف قانوني يدعم السلطة التنفيذية، بالتوازي مع
تحرّك دبلوماسي يشمل التواصل مع السفراء والبعثات الأجنبية.
أما
النائب أشرف بيضون، فلفت إلى أنّ مسألة التدمير الممنهج كانت في صلب النقاش مع
رئيس الجمهورية، الذي اعتبر هذا الملف بالغ الخطورة نظراً لتداعياته الإنسانية
طويلة الأمد، مؤكداً أنّ الرئيس تعهّد بمتابعته على المستويين الداخلي والخارجي.
وبيّضون
توقّف عند ما وصفه بـ"النموذج الصارخ" في بنت جبيل، حيث تم تدمير مسجد
تاريخي وأحياء كاملة بعد إعلان الهدنة، معتبراً أنّ ما جرى لا يقتصر على منطقة
واحدة، بل يعكس واقع 55 بلدة وقرية لبنانية تتعرض لعمليات تدمير ممنهجة.
من
جهته، شدّد النائب إلياس جرادي على أنّ ما يواجهه لبنان اليوم يتجاوز الانقسام
المناطقي أو الطائفي، مؤكداً أنّ الاعتداءات تطال جميع اللبنانيين، وتستدعي موقفاً
وطنياً موحّداً، خصوصاً في ظل إدراج هذا الملف على طاولة أي مفاوضات مقبلة.
بدوره،
اعتبر النائب قاسم هاشم أنّ اللجنة تقوم بواجبها الوطني عبر توثيق هذه الانتهاكات
وكشفها أمام الرأي العام الدولي، مؤكداً أنّ الهدف هو تحميل المجتمع الدولي
مسؤولياته تجاه ما يجري في لبنان.
في
المقابل، شدّد الرئيس عون، خلال اللقاء، على أنّ الاتصالات مستمرة لتمديد مهلة وقف
إطلاق النار، مؤكداً أنّ أولوية لبنان تبقى في الحفاظ على سيادته الكاملة، ووقف
الاعتداءات بشكل نهائي.
عون
أشار إلى أنّ أي مسار تفاوضي مرتقب يرتكز على انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية، وعودة الأسرى، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، إضافة إلى إطلاق
عملية إعادة الإعمار.
كما
أكد أنّ ملف التدمير سيكون حاضراً في اللقاءات الدولية المقبلة، مشدداً على أنّ أي
تسوية لن تكون ذات قيمة في ظل استمرار استهداف البلدات وترك سكانها لمصيرهم.
وختم
عون بالتشديد على أهمية وحدة الموقف الداخلي، معتبراً أنّ المرحلة الراهنة تتطلب
تماسكاً وطنياً يعزّز موقع لبنان في أي مفاوضات مقبلة، ويمنع استغلال أي انقسام
داخلي.
في
المحصّلة، بين المسار القانوني الذي تسعى إليه اللجنة النيابية، والتحرّك السياسي
والدبلوماسي الذي يقوده رئيس الجمهورية، يتقدّم ملف التدمير في لبنان إلى واجهة
الاهتمام الرسمي، كأولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.