تقارير خاصة

لبنان ٢٠٢٥: عام التحوّلات والتحديات والمحطات المفصلية

أمل الزهران/ خاص الفجر

لم يكن عام 2025 عامًا عابرًا في تاريخ لبنان. بل كان عامًا ثقيلاً بالأحداث، سريع الإيقاع، مليئًا بالتحوّلات التي أعادت خلط الأوراق السياسية والأمنية والاقتصادية. عامٌ حاول فيه لبنان الخروج من نفق الفراغ والانهيار، واستعادة نبض مؤسساته، وسط تحديات داخلية وضغوط إقليمية ودولية.

في التاسع من كانون الثاني، طوى مجلس النواب صفحة فراغ رئاسي دام أكثر من عامين، بانتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، في خطوة وُصفت بأنها بداية مرحلة سياسية جديدة.

وبعد أقل من شهر، وفي الثامن من شباط، وُلدت حكومة جديدة برئاسة نواف سلام، لتكون أول حكومة كاملة الصلاحيات منذ عام 2022، وسط آمال بإطلاق مسار الإصلاح ومعالجة الأزمات المتراكمة.

أمنيًا، ظلّ الجنوب اللبناني طوال العام ساحة توتر مفتوح، مع استمرار الخروقات والاستهدافات الجوية والبرية، في ظل تصعيد وضغوط عسكرية متواصلة، ومحاولات رسم معادلات ردع جديدة على الحدود.

وفي إطار تثبيت سلطة الدولة، برز ملف حصر السلاح كأحد العناوين الأساسية، حيث كلّفت الحكومة الجيش اللبناني بوضع آليات تنفيذية تشمل الجنوب والمخيمات الفلسطينية.

وفي إطار متابعة ملف حصر السلاح، برزت خلال العام لجنة "الميكانيزم" كآلية تنسيق بين الدولة اللبنانية والجهات المعنية. وشهدت اللجنة تطورًا لافتًا مع انضمام السفير السابق سيمون كرم إلى الوفد اللبناني، وسط تباين داخلي في المواقف حول طبيعة هذا الدور وحدوده.

ديمقراطيًا، شهد شهر أيار 2025 عودة الانتخابات البلدية بعد انقطاع دام نحو تسع سنوات، في خطوة أعادت الحياة إلى العمل البلدي، وأعطت مؤشرات على رغبة اللبنانيين في المشاركة وصنع القرار المحلي.

وفي موازاة ذلك، استمر الجدل السياسي حول قانون الانتخابات النيابية المقبلة، لا سيما في ما يتعلّق بصيغة القانون واقتراع المغتربين.

وفي حدث استثنائي، استقبل لبنان البابا ليو الرابع عشر في زيارة رسمية تاريخية، التقى خلالها ممثلين عن مختلف الطوائف والمرجعيات الدينية والسياسية، حاملاً رسالة دعم ووحدة للبنان.

دبلوماسيًا، كان عام 2025 حافلًا بالزيارات والاتصالات الدولية، التي هدفت إلى إعادة لبنان إلى الخارطة السياسية والدبلوماسية، وتأكيد استمرار الدعم الاقتصادي والأمني.

اقتصاديًا وماليًا، عاد ملف الودائع إلى الواجهة في ختام العام، مع إقرار الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية، الذي يوزّع خسائر الانهيار بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين، في خطوة وُصفت بالمفصلية رغم الاعتراضات الشعبية والنقاشات الحادة.

هكذا مرّ عام 2025 في لبنان… عام استعادة المؤسسات، وتراكم التحديات، ومحاولات شق طريقٍ صعب نحو الإصلاح والاستقرار. محطاتٌ رسمت ملامح مرحلة جديدة، عنوانها الأمل الحذر في بلدٍ لا يزال يبحث عن توازنه.


لبنان ٢٠٢٥: عام التحوّلات والتحديات والمحطات المفصلية