أمل
الزهران – خاص الفجر
في
ظلّ التحضيرات المتسارعة للاجتماع الأمني بين لبنان والكيان الإسرائيلي المرتقب في
واشنطن في التاسع والعشرين من أيار الجاري، تتكثّف الاتصالات بين قصر بعبدا وقيادة
الجيش لوضع اللمسات الأخيرة على الوفد العسكري اللبناني وجدول الأعمال الذي سيُطرح
خلال المحادثات برعاية أميركية في البنتاغون.
وفي
هذا السياق، أفادت مصادر لبنانية رسمية لـ"التلفزيون العربي" أنّ تشكيل
الوفد الأمني اكتمل، ويضم ما بين أربعة إلى ستة ضباط اختصاصيين من الجيش اللبناني،
مشيرةً إلى أنّ لبنان أعدّ الملف الذي سيحمله الوفد إلى واشنطن.
وبحسب
المصادر نفسها، فإنّ الوفد اللبناني سيشدد خلال الاجتماعات على أولوية تثبيت وقف
إطلاق النار، كما سيطرح ملف احتلال العدو الإسرائيلي لعدد من القرى الجنوبية
وضرورة الانسحاب منها. كذلك سيؤكد الوفد التزام الجيش اللبناني بخطة حصر السلاح،
عارضاً ما أُنجز من هذه الخطة جنوب الليطاني، مع التشديد على أنّ الحرب والتصعيد
الإسرائيلي عرقلا استكمال تنفيذها بالكامل.
في
المقابل، كشفت مصادر سياسية وعسكرية لصحف لبنانية، بينها "المدن"
و"الشرق الأوسط" و"اللواء"، أنّ اختيار أعضاء الوفد جرى
بالتنسيق المباشر بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقيادة الجيش، ضمن توجه
يقوم على اعتماد خطاب وطني موحّد والتمسك بالثوابت اللبنانية خلال المفاوضات.
وتؤكد
المعلومات أنّ لبنان يتمسك بربط أي مسار تفاوضي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية
وتثبيت الهدنة، وسط تصاعد الخروقات والغارات على الجنوب ومناطق شمال الليطاني، ما
يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات دقيقة بالتزامن مع استمرار التصعيد.
دبلوماسياً،
حضر الملف اللبناني في لقاء رئيس الجمهورية مع السفير المصري في لبنان علاء موسى،
حيث جرى البحث في مسار المفاوضات الجارية في واشنطن. كما جدّد السفير القطري في
بيروت الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني دعم بلاده لاستقرار لبنان وإجراءات
التهدئة وذلك خلال لقائه الرئيس عون.
أما
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، فاعتبر أنّ لبنان يمرّ في "وضع خطير"
على صعيد وحدة أراضيه، مرحّباً في الوقت نفسه باستمرار الهدنة واعتبارها فرصة
لإعطاء أفق للمفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.
وبينما
يراهن لبنان الرسمي على المسار التفاوضي لتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من
النقاط المحتلة، تبدو مهمة الوفد اللبناني شديدة التعقيد في ظل استمرار الغارات
والتباين الداخلي حول شكل التفاوض وحدوده. فالدولة اللبنانية تسعى إلى إظهار
التزامها بالقرارات الدولية وخطة بسط سلطة الجيش، في المقابل يقوم العدو
الإسرائيلي بفرض وقائع ميداني.
وفي
موازاة الضغط الخارجي، يواجه الداخل اللبناني انقساماً سياسياً متزايداً بين من
يعتبر التفاوض المباشر ضرورة لحماية الاستقرار ومن يرى فيه تنازلاً سياسياً يتم
تحت النار. وبين هذين المسارين، تبقى الأنظار متجهة إلى اجتماع البنتاغون المرتقب
وما إذا كان سيشكل بداية مسار أمني – سياسي جديد، أم أنّ التصعيد الميداني سيفرض
واقعاً أكثر توتراً على الجبهة الجنوبية.