تقارير خاصة

قمة الناتو في أنقرة... تعزيز الدفاع واختبار وحدة الحلف!

أمل الزهران – خاص الفجر

انطلقت في العاصمة التركية أنقرة أعمال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32، وسط ظروف دولية معقدة تتصدرها الحرب في أوكرانيا، والتوتر مع روسيا، إلى جانب تصاعد النقاش حول مستقبل الأمن الأوروبي وتعزيز القدرات الدفاعية للحلف.

وافتتح الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أعمال القمة بالتأكيد أن الحلف يواجه مرحلة مفصلية تتطلب، كما قال، "ثورة في الصناعات الدفاعية"، داعياً الدول الأعضاء إلى الإسراع في زيادة الإنتاج العسكري والاستثمار في التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية. كما أعلن عن حزمة مشاريع دفاعية مشتركة تشمل تعزيز قدرات المراقبة الجوية والبحرية، وتوسيع برامج الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع المتطورة.

وشهد اليوم الأول سلسلة لقاءات بارزة، أبرزها اجتماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع قادة الدول المشاركة، إلى جانب لقاء جمع الأمين العام للحلف بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع التشديد على أهمية تعزيز قدراتها الدفاعية.

ومن أبرز المشاركين أيضاً، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد ليضغط بقوة على الحلفاء الأوروبيين من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في تحمل العبء الأكبر داخل الحلف. كما أعلن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا على خلفية صفقة منظومة "إس-400"، وأبدى انفتاحاً على استئناف البحث في تزويد أنقرة بمقاتلات "إف-35"، في خطوة قد تمثل تحولاً في العلاقات الدفاعية بين البلدين.

وفي المقابل، شدد عدد من القادة الأوروبيين على أهمية الحفاظ على وحدة الحلف، مؤكدين استمرار دعم أوكرانيا، رغم التباينات القائمة مع واشنطن بشأن بعض الملفات الأمنية والسياسية. كما تصدرت قضية تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية وجدول زيادة الإنفاق العسكري جدول أعمال القمة، في ظل دعوات متزايدة لبناء قدرة دفاعية أكثر استقلالية داخل أوروبا.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال القمة يركّز رسمياً على تعزيز القدرات الدفاعية وتطوير الصناعات العسكرية، إلا أن الرسائل السياسية لا تقل أهمية عن القرارات العسكرية. فالحلف يسعى إلى إظهار وحدة موقفه في مواجهة التحديات الأمنية، في وقت تتزايد فيه التباينات بين بعض أعضائه حول مستويات الإنفاق الدفاعي. كما تشكل القمة اختباراً لقدرة الناتو على الحفاظ على تماسكه في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتأثير ذلك على مختلق القضايا الإقليمية والدولية.

وتستمر أعمال القمة على مدى يومين، على أن تختتم باجتماع مجلس الحلف على مستوى القادة، يعقبه المؤتمر الصحفي الختامي للأمين العام، حيث يُنتظر الإعلان عن حزمة قرارات تتعلق بتعزيز الردع العسكري، وتوسيع التعاون الدفاعي، ورسم ملامح استراتيجية الناتو للمرحلة المقبلة.


قمة الناتو في أنقرة... تعزيز الدفاع واختبار وحدة الحلف!