تقارير خاصة

قلعة الشقيف... عقدة الجنوب الاستراتيجية!

أمل الزهران – خاص الفجر

عادت قلعة الشقيف إلى واجهة الأحداث في جنوب لبنان، بعدما أعلنت قوات العدو الإسرائيلي سيطرتها عليها، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحدٍ من أهم المواقع العسكرية والتاريخية في المنطقة.

وتقع قلعة الشقيف، على تلة صخرية شاهقة قرب بلدة أرنون في قضاء النبطية، على ارتفاع يزيد عن سبعمئة متر فوق سطح البحر. ويمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على الإشراف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، تمتد من نهر الليطاني وسهل مرجعيون وصولاً إلى النبطية والجليل الأعلى.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للقلعة في كونها نقطة حاكمة ميدانياً، إذ تتيح مراقبة التحركات العسكرية وخطوط الإمداد والانتشار في مناطق واسعة من الجنوب، كما تؤمن أفضلية كبيرة في عمليات الرصد والتوجيه الناري، وتشرف على محاور أساسية تربط بين النبطية ومرجعيون ووادي الليطاني.

أما عسكرياً، فقد شكّلت القلعة على مرّ العقود هدفاً دائماً للسيطرة بسبب طبيعتها الدفاعية الصعبة. فالموقع محاط بمنحدرات صخرية حادة، ويضم تحصينات وممرات قديمة تجعل اقتحامه أو استهدافه مهمة معقدة. ولهذا السبب تحولت القلعة إلى عقدة عسكرية رئيسية في مختلف المواجهات التي شهدها الجنوب اللبناني.

ويحضر اسم الشقيف بقوة في ذاكرة حرب العام 1982، عندما دارت فيها واحدة من أعنف المعارك خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

وبعد احتلالها عام 1982، استخدمها العدو الإسرائيلي قاعدة عسكرية متقدمة طوال سنوات وجودها في الجنوب اللبناني، قبل أن تنسحب منها عام 2000، حيث جرى تفجير أجزاء واسعة من منشآتها العسكرية.

ولا تقتصر أهمية قلعة الشقيف على بعدها العسكري فحسب، بل تحمل أيضاً قيمة تاريخية وتراثية كبيرة. فالقلعة التي تعود جذورها إلى العصور الوسطى، وتوسّع بناؤها خلال الحقبة الصليبية، تُعد من أبرز المعالم الأثرية في لبنان، وقد أُدرجت عام 2024 ضمن المواقع المشمولة بالحماية المعززة بموجب اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.

واليوم، ومع عودتها إلى قلب المشهد الميداني، تؤكد قلعة الشقيف مرة جديدة أنها ليست مجرد موقع أثري أو تلة مرتفعة، بل نقطة استراتيجية تختصر تاريخاً طويلاً من الحروب والصراعات، وتبقى شاهداً على التحولات العسكرية والسياسية التي شهدها جنوب لبنان على امتداد العقود الماضية.

 

 

 


قلعة الشقيف... عقدة الجنوب الاستراتيجية!