إسلام جحا - خاصّ الفجر
تمام
السّادسة مساءً بتوقيت بيروت، دقت ساعة اللقاء الذي انتظره لبنان والمنطقة. في
البيت الأبيض، التقى الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد
ترامب في أول لقاء مباشر بينهما، وأول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ
نحو عشرين عامًا. وبين رسائل الدعم السياسي، وملفات الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب
الله، لم يخلُ المشهد من غزل متبادل؛ إذ وصف عون ترامب بـ"الرئيس
العظيم"، ليرد الأخير مازحًا: "إنه يعرف كيف يصل إلي، ويمكنه الحصول على
أي شيء"، في مستهل لقاء حمل رهانات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية.
وقد
وصل الرئيس عون إلى البيت الأبيض في زيارة عمل جاءت تلبيةً لدعوة رسمية من الرئيس
ترامب، حيث حظي باستقبال رسمي قبل عقد لقاء موسع تناول أبرز الملفات السياسية
والأمنية المتعلقة بلبنان والمنطقة.
وخلال
اللقاء، أكد عون أن الهدف النهائي يتمثل في "إنهاء حالة العداء بين لبنان
وإسرائيل إلى الأبد"، مشددًا على أن الوقت قد حان لينعم لبنان والمنطقة
بالاستقرار والأمن. كما أشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، المنحدر من جنوب
لبنان، يبذل جهودًا كبيرة لإنهاء الأعمال العدائية، في إشارة إلى الدور الذي يؤديه
في الاتصالات السياسية المرتبطة بوقف التصعيد.
من
جهته، أكد ترامب أن العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان "جيدة جدًا"،
واصفًا الرئيس اللبناني بأنه يحظى باحترام كبير، وقال إن الجانبين عقدا اجتماعات
مثمرة، متعهدًا بالعمل على حل كثير من المشكلات التي يواجهها لبنان، ومعتبرًا أن
البلاد تعرضت لسوء المعاملة طوال سنوات، وأن واشنطن ستواصل تقديم المساعدة لها.
وفيما
يتعلق بالوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال ترامب إن القوات الإسرائيلية
"في طور الانسحاب"، موضحًا أنها تعيد الانتشار إلى مناطق أخرى، واصفًا
الاتفاق الموقع مع لبنان بأنه "اتفاق رائع"، في إشارة إلى التفاهمات
التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن تثبيت وقف إطلاق النار.
وتصدر
ملف الانسحاب الإسرائيلي جدول أعمال اللقاء، بعدما سبق لعون أن طالب خلال لقائه
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بدفع إسرائيل إلى تنفيذ الانسحاب الكامل من
الأراضي اللبنانية، تطبيقًا لاتفاق السادس والعشرين من حزيران، الذي رعته واشنطن بين
لبنان وإسرائيل.
وقبيل
اللقاء، تحدثت تقارير دبلوماسية أميركية عن توقعات بأن يسمع عون من ترامب التزامًا
باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، مقابل تقدم في معالجة ملف سلاح حزب الله، وسط طرح
أميركي يقوم على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في الجنوب ضمن ما وصف
بـ"المناطق التجريبية"، بهدف تعزيز الثقة بالمسار السياسي.
كما
أشارت المعطيات إلى أن واشنطن تتطلع إلى التزام لبناني بجدول زمني لمعالجة قضية
سلاح حزب الله، انطلاقًا من اعتبار المرحلة الحالية فرصة سياسية نادرة، بالتوازي
مع طرح فكرة تعاون أمني بين لبنان وسوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع، يقوم على
تشديد الرقابة على الحدود وقطع طرق الإمداد التي كانت تستخدم لنقل السلاح من إيران
إلى حزب الله عبر الأراضي السورية.
ولم
يقتصر المؤتمر الصحافي المشترك على الشأن اللبناني، إذ توسع ترامب في الحديث عن
ملفات المنطقة، مؤكدًا أن "اتفاقات أبراهام" حققت نجاحًا كبيرًا، وأن
دولًا أخرى ستنضم إليها مستقبلًا، كما شدد على استمرار سياسة الضغط على إيران،
مؤكدًا أنها لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي، وأن الولايات المتحدة مستعدة لاستهداف
أي منشأة نووية تحاول طهران إعادة تشغيلها.
وفي
معرض رده على سؤال بشأن حزب الله، قال ترامب إنه مستعد للتحدث مع الحزب إذا طلب
منه الرئيس اللبناني ذلك، في تصريح لفت الأنظار باعتباره أول إشارة من هذا النوع
خلال اللقاء.
وتزامن
اللقاء مع سلسلة اجتماعات أجراها عون في واشنطن شملت مسؤولين أميركيين وأعضاء في
الكونغرس ومراكز أبحاث، من بينها لقاء مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ضمن تحرك
يهدف إلى حشد الدعم السياسي والاقتصادي للبنان، وتعزيز المساندة الأميركية للجيش
اللبناني، ودفع مسار إعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار.
وجاء اللقاء
في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في عدد من المناطق الجنوبية، فيما
لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجودها في أجزاء من الجنوب، وسط مساعٍ لبنانية لتحويل
التعهدات الأميركية إلى خطوات عملية تبدأ باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز
دعم مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، بما يفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية
الأميركية