إسلام جحا - خاص الفجر
يحمل
الحادي والعشرون من تموز حدثين مفصليين في المسار اللبناني؛ أول زيارة لرئيس
جمهورية إلى البيت الأبيض منذ 17 عامًا، وبدء أول انسحاب إسرائيلي من مناطق في
جنوب لبنان منذ عام 2000 ضمن المرحلة التجريبية للخطة الأميركية. وبين الحدثين،
تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت واشنطن ستنجح في ترجمة تفاهمات روما إلى خطوات
ميدانية، تفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي أوسع وانتشار الجيش اللبناني، أم تبقى
الوعود رهينة التعقيدات الأمنية والسياسية.
وتتجه
الأنظار اليوم الثلاثاء إلى لقاء القمة
المرتقب بين الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في
زيارة تتصدرها ملفات تنفيذ اتفاق الإطار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ودعم
الجيش اللبناني، إلى جانب قضايا الأمن والسيادة والعلاقات الإقليمية.
وبعد
أن استهل الرئيس اللبناني لقاءاته الرسمية، الأحد، باجتماع استمر نحو ساعة ونصف مع
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصف اللقاء بأنه "إيجابي
للغاية"، جاء الموقف اللبناني الرسمي على لسان رئاسة الجمهورية ليؤكد تمسك
لبنان بضرورة تنفيذ أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة التجريبية الأولى، باعتباره
المدخل لتطبيق بقية مراحل الاتفاق، بما يتيح انتشار الجيش اللبناني فورًا في
المناطق المنسحب منها، والبدء بحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة الإعمار، وتأمين
عودة الأهالي والنازحين.
وقد
تخللت اجتماعات اليوم الثاني البروتوكولية للرئيس عون تأكيده ضرورة الإسراع في
الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ودعم الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ
مهامه، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، فيما تناولت المباحثات ملفات اقتصادية
واستثمارية شملت إمكان عقد مؤتمرات دولية لدعم لبنان، وتشجيع الاستثمارات، إضافةً
إلى بحث مستقبل قوات "يونيفيل" في ظل الحديث عن إنهاء مهمتها الحالية.
كما
حضرت العلاقات اللبنانية - السورية على جدول الأعمال، ولا سيما بعد تصريحات للرئيس
الأميركي بشأن سوريا. وبحسب المعلومات، فقد أبلغ الجانب الأميركي الرئيس عون أنه
لا يوجد توجه لدعم أي تدخل عسكري سوري في لبنان، فيما أكد عون تمسكه بإقامة علاقات
طبيعية مع دمشق على قاعدة الاحترام المتبادل للسيادة.
وينتظر
أن تُعقد، اليوم الثلاثاء، قمة لبنانية - أميركية تكتسب أهمية خاصة، إذ يعول لبنان
عليها للحصول على التزام أميركي عملي بدفع إسرائيل إلى تنفيذ الاتفاق ووقف
الخروقات.
وبحسب "رويترز"، سيقدم عون إلى ترامب
اقتراحًا مكتوباً لمعالجة ترسانة "حزب الله"، انطلاقًا من مبدأ حصر
السلاح بيد الدولة، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واستعادة الدولة
سيادتها الكاملة، مع تأكيده أن الإدارة الأميركية تمتلك القدرة على الضغط على إسرائيل
لإنجاز هذا المسار.
وتشير
مصادر دبلوماسية غربية إلى أن اللقاء سيتناول أيضًا آلية تنفيذ اتفاق الإطار الذي
أُنجز في روما، والإشراف على المرحلة التجريبية التي تبدأ في بلدات فرون وصريفا
وزوطر الغربية، عبر اللجنة العسكرية الثلاثية، تمهيدًا لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي
إذا أثبتت التجربة نجاحها.
وفي
المقابل، تتحدث المصادر عن ضغوط أميركية يتوقع أن تُمارس خلال اللقاء لدفع لبنان
إلى تسريع تنفيذ التزاماته الأمنية، في حين يتمسك الجانب اللبناني بأن تكون
الأولوية للانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وبسط سلطة الدولة
على كامل أراضيها، قبل الانتقال إلى أي ملفات إقليمية أخرى.
وفي
المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن ضغوط تحيط بالزيارة في ظل التوتر المتصاعد
بين واشنطن وطهران، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية قد تطرح ملفات تتجاوز الشأن
اللبناني، من بينها احتمال مطالبة لبنان بإبداء استعداد سياسي مستقبلي للانضمام
إلى الاتفاقات الإبراهيمية، وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي.
وبحسب
المعلومات، يُنتظر أيضًا أن يبحث ترامب مع عون الملف السوري، بما في ذلك احتمال
قيام الرئيس اللبناني بزيارة إلى دمشق خلال المرحلة المقبلة، فيما يعتزم عون
الاستفسار عن التصريحات الأميركية المتعلقة بالرئيس السوري أحمد الشرع ودعوته إلى
مواجهة "حزب الله"، في إطار مناقشة أوسع للتطورات الإقليمية.
كما تتجه الأنظار أيضًا إلى اجتماعات عسكرية مرتقبة،
تشمل زيارة لقيادة "سنتكوم" واجتماعًا ثلاثيًا يضم وفودًا لبنانية
وإسرائيلية وأميركية لاستكمال الترتيبات التقنية واللوجستية الخاصة بالمناطق
التجريبية، وسط ترقب للنقاش حول آليات الانتشار، والإشراف على تنفيذ الانسحاب،
وعدد من القضايا الميدانية الحساسة التي ستحدد مسار المرحلة الأولى من الاتفاق.