أمل الزهران – خاص الفجر
دخل الجيش اللبناني، صباح يوم أمس، إلى بلدة زوطر
الغربية في قضاء النبطية، في أول انتشار ميداني ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ ما
يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، وذلك بعد انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من
البلدة، فيما باشرت وحدات فوج الهندسة عمليات مسح واسعة لإزالة الألغام والذخائر
غير المنفجرة ومخلفات الحرب، بالتزامن مع انتشار الوحدات العملانية داخل الأحياء
وحتى أطراف البلدة.
وقيادة الجيش دعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى زوطر
الغربية في الوقت الحالي، مؤكدة أن الأولوية هي لاستكمال الإجراءات الأمنية وتأمين
المنطقة قبل السماح بعودة الأهالي. وفي وقت لاحق، نفذت الوحدات المختصة عمليات
تفجير لعدد من الذخائر غير المنفجرة التي عُثر عليها داخل البلدة.
لكن عملية الانتشار لم تمر بهدوء، إذ أعلنت قيادة
الجيش أن قوات العدو الإسرائيلي أطلقت النار على مقربة من الوحدات العسكرية أثناء
تنفيذ مهمتها، معتبرة أن ما جرى يعرقل تنفيذ خطوات الانتشار ضمن آلية التنسيق
العسكري الخاصة بلبنان. في المقابل، ادّعى العدو الإسرائيلي أنه أطلق
نيراناً تحذيرية باتجاه قوة لبنانية بحجة تجاوزها المنطقة المتفق عليها، في تبرير
جديد لإطلاق النار واستمرار الخروقات الإسرائيلية.
وبالتوازي مع انتشار الجيش، بقي الجنوب على وقع
التصعيد. فقد نفذت قوات العدو سلسلة تفجيرات في محيط حولا وبيت ياحون وكونين ومجدل
زون وميس الجبل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مرتفعات علي الطاهر والنبطية
الفوقا، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وإلقاء قنابل صوتية على بلدتي
المنصوري وحداثا، في استمرار للخروقات الميدانية.
وفي زوطر الشرقية، انفجر لغم أرضي بآلية تابعة للصليب
الأحمر أثناء تنفيذ مهمة إنسانية للبحث عن مفقود، ما أدى إلى إصابة مسعفين اثنين
وإلحاق أضرار جسيمة بسيارة الإسعاف، فيما عمل فوج الهندسة في الجيش على تأمين
المنطقة التي لا تزال تحتوي على ألغام ومخلفات حربية.
أما على الأرض، فقد بقي عشرات من أبناء زوطر الغربية ينتظرون
عند مداخل البلدة أملاً بالدخول لتفقد منازلهم، إلا أن الجيش أبلغ البلدية بعدم
السماح بالدخول قبل استكمال عمليات المسح والتأكد من خلو المنطقة من المخاطر.
وتشير المعطيات إلى أن البلدة تعرضت لدمار واسع، فيما لا تزال زوطر الشرقية
المجاورة تشهد وجوداً لقوات العدو الإسرائيلي، ما يجعل المشهد الأمني هشاً رغم بدء
انتشار الجيش اللبناني.
ما يجري في زوطر الغربية يتجاوز كونه انتشاراً عسكرياً
اعتيادياً، إذ يشكّل الاختبار الميداني الأول للاتفاق الإطاري، ويضعه أمام امتحان
التنفيذ الفعلي. فبين انتشار الجيش اللبناني، واستمرار الخروقات الإسرائيلية،
وتأجيل عودة الأهالي، يبقى الحكم على نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بما ستشهده الأيام
المقبلة: هل تتوسع التجربة إلى مناطق أخرى، أم أن الوقائع الميدانية ستفرض مساراً
مختلفاً يعيد المشهد الجنوبي إلى نقطة البداية؟