أمل
الزهران – خاص الفجر
عاد
ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى واجهة المشهد السياسي، مع جولة اتصالات
أميركية شملت الرؤساء اللبنانيين، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار المساعي
الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام ترتيبات جديدة في الجنوب.
وفي
هذا السياق، جال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى على رئيس الجمهورية العماد
جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث تركز البحث
على مسار المفاوضات الجارية برعاية أميركية، والتحضيرات للجولة المقبلة التي
يُنتظر أن تُستأنف في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة.
ومن
قصر بعبدا، أكد عيسى أن الولايات المتحدة تولي الملف اللبناني أهمية كبيرة، مشيراً
إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتابع التطورات اللبنانية بصورة يومية. كما
نوّه بأداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبراً أنه يتمتع بمهنية عالية وفعالية في
طرح الموقف اللبناني خلال المحادثات.
السفير
الأميركي اعتبر أن ما شهدته المنطقة خلال الساعات الماضية من تصعيد عسكري بين
إيران والكيان الإسرائيلي يحمل طابع "الرسالة السياسية"، مؤكداً أن
واشنطن اتخذت قراراً بعدم السماح بتوسّع المواجهة. كما شدد على أن استمرار
المفاوضات يساهم في دفع الأمور نحو الأمام، رغم أن معالجة الملفات العالقة تحتاج
إلى وقت وجولات تفاوضية إضافية.
وفي
موقف لافت، قال عيسى إن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة، معتبراً أن "الجليد قد
انكسر" وأن المسار التفاوضي وصل إلى نقطة يصعب التراجع عنها، مؤكداً استمرار
الدعم الأميركي لمساعدة لبنان على الخروج من أزماته.
أما
في عين التينة، فقد بحث السفير الأميركي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري التطورات
السياسية والأمنية. وبعد اللقاء، أشار عيسى إلى أن هناك تفاهمات يجري العمل عليها
لتثبيت وقف إطلاق النار، موضحاً أن بعض النقاط التي كانت تحتاج إلى توضيح جرى بحثها
خلال الاجتماع.
كما
تحدث عن مشروع "المنطقة التجريبية" في الجنوب، مشيراً إلى أنها ستكون
مفتوحة أمام سكانها وتخضع لحماية الجيش اللبناني، مع وعود بعدم تعرضها للقصف
الإسرائيلي، بما يتيح عودة الأهالي وبدء عمليات إعادة الإعمار وتأهيل البنى
التحتية.
وفي
السرايا الحكومية، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام السفير الأميركي، حيث تناول
اللقاء تداعيات التصعيد الإقليمي وانعكاساته على لبنان، إلى جانب التحضيرات لجولة
المفاوضات المقبلة. وجدد سلام التأكيد على موقف الدولة اللبنانية بأن التفاوض يتم
حصراً عبر المؤسسات الرسمية، مشدداً على أن لا أحد يفاوض باسم لبنان غير الدولة
اللبنانية.
وتأتي
هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتكثف فيه الجهود الأميركية لدفع مسار التهدئة
قدماً، وسط ترقب لما ستسفر عنه جولة واشنطن المقبلة، وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق
تقدم عملي يهدف إلى وقف التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار.ش