تقارير خاصة

جولة أوروبية مكثّفة لنواف سلام بين لوكسمبورغ وباريس!

أمل الزهران – خاص الفجر

في جولةٍ خارجية مكثّفة تحمل أبعاداً سياسية حاسمة، واصل رئيس الحكومة نواف سلام تحرّكه بين لوكسمبورغ وباريس، في محاولة لحشد الدعم الدولي للبنان، وتثبيت مسار دبلوماسي يُنهي مرحلة التصعيد ويفتح الباب أمام تسوية محتملة.

من لوكسمبورغ، حيث شارك في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أطلق سلام مواقف واضحة وصريحة، شدّد فيها على أن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد وقف إطلاق النار، معتبراً أن

"إنهاء الحرب بات ضرورة ملحّة"، وأن الطريق إلى ذلك "يمرّ عبر استعادة سيادة الدولة بشكل كامل".

وفي موقف لافت، أكّد سلام أن "خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل تعبير عن مسؤولية وطنية"، كاشفاً أن لبنان انخرط بالفعل في محادثات تحضيرية مباشرة مع الكيان الإسرائيلي برعاية أميركية.

ولم تقتصر تصريحات رئيس الحكومة على البعد الخارجي، بل حملت رسائل داخلية واضحة، إذ شدّد على ضرورة "احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم"، معتبراً أن أي دولة لا تمتلك هذا القرار تبقى عرضة للخطر.

كما حدّد سلام أهداف المسار التفاوضي بشكل صريح، وهي: إنهاء الاحتلال، الإفراج عن الأسرى، وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم، بالتوازي مع العمل على تثبيت الاستقرار الأمني.

وفي عرضٍ صريح لحجم الأزمة، كشف سلام أمام الأوروبيين أرقاماً مقلقة، مشيراً إلى أن أكثر من 40% من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، مع نزوح أكثر من مليون شخص، وتدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة في المرحلة المقبلة.

في باريس، شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام محطة أساسية في جولته الأوروبية، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، في لقاء عكس تقاطعاً واضحاً في المواقف حيال ضرورة تثبيت الاستقرار في لبنان.

وقد ركّزت المحادثات على أولوية تمديد وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد جديد، تمهيداً لإطلاق مسار تفاوضي جدّي. وفي هذا السياق، شدّد سلام على أهمية الحفاظ على الهدنة كمدخل أساسي للحل، مؤكداً التزام لبنان بالخيار الدبلوماسي.

من جهته، جدّد ماكرون دعم بلاده الكامل للبنان، مشيراً إلى استعداد فرنسا للمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضرّرة، ودعم الجيش والقوى الأمنية. كما تطرّق اللقاء إلى ضرورة انسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز سيادة الدولة، في وقتٍ شدّد فيه الجانبان على أن المرحلة المقبلة تتطلّب دعماً دولياً واسعاً لتثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى دوامة الحرب.

في المحصّلة، تعكس جولة رئيس الحكومة نواف سلام اندفاعة دبلوماسية مكثّفة تمهّد لمرحلة مفصلية، حيث تتّجه الأنظار في الأيام المقبلة إلى واشنطن، مع اقتراب موعد جولة المباحثات الجديدة. هناك، سيُختبر المسار الذي يعمل عليه لبنان، سواء لجهة تمديد الهدنة أو الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، ما يجعل هذه المحطة الدولية المقبلة نقطة ارتكاز أساسية في تحديد اتجاه المرحلة القادمة.


جولة أوروبية مكثّفة لنواف سلام بين لوكسمبورغ وباريس!