تقارير خاصة

تصاعد الاعتداءات يعرقل انتشار الجيش جنوبًا قبيل لقاء ترامب – نتنياهو!

إسلام جحا - خاصّ الفجر

يتصاعد التوتر في جنوب لبنان مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتقدم انتشار الجيش اللبناني ضمن المناطق التجريبية المنصوص عليها في اتفاق الإطار لتأمين عودة الأهالي، فيما تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يناقش لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملفات لبنان وإيران وغزة.

 

ميدانيًا، واصل جيش العدو الإسرائيلي عملياته في عدد من المناطق الجنوبية، إذ شهدت منطقة نبع إبل الواقعة بين إبل السقي والخيام ليلة عنيفة تخللتها عمليات تجريف وهدم لمنازل، بالتزامن مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة وتحركات متواصلة للآليات العسكرية والجرافات، في ظل أجواء من التوتر والترقب في القرى المجاورة.

 

وفي النبطية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي موقع الدبشة، كما تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا لقصف عنيف، تزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط أرنون، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات عنيفة في ميس الجبل وعيترون وبرعشيت سُمع دويها في أنحاء واسعة من الجنوب. كما سجل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

 

وأكدت قيادة الجيش اللبناني أن قوات الاحتلال تواصل خرق التفاهمات والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها والقصف والتمشيط في مناطق عدة، بينها كفرتبنيت، حداثا، كونين، نبع إبل السقي، المنصوري، بيوت السياد، ومجدل زون، إضافة إلى الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع المياه العائد للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا، وإحراق مساحات واسعة من أشجار الزيتون والأراضي الزراعية، كان آخرها عند أطراف عيترون.

 

وأشار البيان إلى أن إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش اللبناني في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية يعرقل تنفيذ مهماته، ويؤخر استكمال انتشاره وفق التفاهمات، كما يمنع عودة الأهالي وإرساء الاستقرار في الجنوب.

 

وفي المقابل، يواصل الجيش اللبناني مواكبة عودة السكان إلى زوطر الغربية، وينفذ مهماته داخل البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، إضافة إلى مواصلة انتشاره في منطقتي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، في إطار تنفيذ المرحلة التجريبية من اتفاق الإطار.

 

من جهتها، وصفت بلدية زوطر الغربية الأضرار في البلدة بـ"الكارثي"، كاشفةً أن أكثر من 300 وحدة سكنية تضررت، إلى جانب دمار واسع طال شبكات المياه والكهرباء، ما يجعل البلدة غير صالحة للسكن في الوقت الحالي. وأكدت أن الجيش اللبناني يشكل الضمانة الأساسية للأهالي، إذ يتولى مسح المنازل والتأكد من سلامتها قبل السماح للعائلات بالدخول إليها، مشيرةً إلى استمرار التنسيق مع الحكومة لإعادة إعمار البلدة وتهيئة الظروف لعودة السكان.

 

سياسيًا، تتقاطع التطورات الميدانية مع مسار دبلوماسي تقوده واشنطن عقب زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، حيث كشفت معلومات عن بحث اتفاقيات أمنية وعسكرية جديدة بين لبنان والولايات المتحدة، تشمل تعزيز دعم الجيش اللبناني ماليًا ولوجستيًا وتدريبيًا، وتنظيم مؤتمر دولي لدعمه، بالتوازي مع تنفيذ خطة متدرجة لحصر السلاح بيد الدولة، تبدأ جنوب نهر الليطاني وترتبط باستكمال الانسحاب الإسرائيلي وتأمين إعادة الإعمار وعودة السكان.

 

وتزامن ذلك مع تقارير أميركية أفادت بأن نائب الرئيس جاي دي فانس ورئيس هيئة الأركان الأميركية حذرا خلال اجتماع في البيت الأبيض من مخاطر التصعيد الإقليمي، فيما أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الحكومة ستصادق على تمديد حالة الطوارئ حتى 11 آب، على خلفية التطورات المرتبطة بإيران ولبنان.

 

وفي هذا السياق، توجه بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حاملًا ملفات لبنان وإيران وغزة إلى طاولة البحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم غدٍ الثلاثاء. ويبرز الملف اللبناني كأحد أبرز محاور المباحثات، إذ تسعى الإدارة الأميركية إلى الدفع نحو انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان استكمالًا للتفاهمات التي أعقبت زيارة الرئيس جوزاف عون، بما يسمح بتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار.

 

في المقابل، يتمسك نتنياهو برفض أي انسحاب قبل الانتخابات الإسرائيلية، مبررًا موقفه بالحفاظ على منطقة عازلة على الحدود الشمالية ومنع عودة تمركز حزب الله. وقال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن مجرد طرح اتفاق بشأن لبنان "يمثل تقدمًا كبيرًا"، معتبرًا أن ذلك يعكس، بحسب تعبيره، تراجع قدرة حزب الله على ترهيب الحكومة اللبنانية، ومؤكدًا أن إسرائيل "تخوض معركة ضده بنجاح باهر".

 

ويأتي الملف اللبناني إلى جانب الخلافات الأميركية الإسرائيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتصعيد في اليمن، ومستقبل الحرب في غزة، في وقت تنظر فيه واشنطن إلى تنفيذ تفاهمات الجنوب باعتباره مدخلًا لتثبيت الاستقرار، بينما ترى إسرائيل أن أي انسحاب أو تخفيف للوجود العسكري يجب أن يبقى مرتبطًا باعتبارات أمنية وسياسية داخلية، ما يجعل نتائج القمة المرتقبة مؤثرة مباشرة في مسار الأوضاع على الحدود اللبنانية الجنوبية.


تصاعد الاعتداءات يعرقل انتشار الجيش جنوبًا قبيل لقاء ترامب – نتنياهو!