تقارير خاصة

بين النووي الإيراني والتصعيد في لبنان... ماذا أراد ترامب أن يقول؟

أمل الزهران – خاص الفجر

في مواقف حملت إشارات سياسية متعددة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، ومشيراً إلى احتمال عقد لقاء بينهما في مرحلة لاحقة إذا أحرزت المحادثات تقدماً.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة على المستويين السياسي والعسكري، وسط استمرار المساعي الأميركية للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بالملف النووي الإيراني وتخفيف حدة التوترات الإقليمية.

ورغم أن الجانب الإيراني لم يصدر حتى الآن موقفاً رسمياً يؤكد ما أعلنه ترامب بشأن الموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي، فإن الرئيس الأميركي اعتبر أن المفاوضات تسير في اتجاه إيجابي، مشدداً على أن القيادة الإيرانية منخرطة في مسار التفاوض.

وفي موازاة الملف الإيراني، خصّ ترامب الوضع في لبنان والعدوان الإسرائيلي بجزء من تصريحاته، إذ أقرّ بأنه تحدث بلهجة حادة مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معرباً عن انزعاجه من استمرار التصعيد العسكري، معتبراً أن ذلك قد يؤثر على الجهود السياسية الجارية في المنطقة.

كما أكد ترامب أن علاقته بنتنياهو ما زالت جيدة، رغم ما تردد عن وجود تباينات في المواقف بشأن إدارة التطورات الأخيرة، ولا سيما في ما يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

فيما تحمل تصريحات ترامب أكثر من رسالة سياسية. فمن جهة، يسعى إلى إظهار وجود تقدم في الاتصالات مع إيران، ومن جهة أخرى يبعث بإشارات إلى حلفائه في المنطقة بضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية في توقيت تشهد فيه المنطقة محاولات لإطلاق مسارات تفاوضية جديدة.

وبين الحديث عن تفاهمات نووية محتملة، والضغوط لاحتواء التصعيد في لبنان، تبدو تصريحات ترامب محاولة لرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، عنوانها المفاوضات أولاً، مع إبقاء أوراق الضغط العسكرية والسياسية حاضرة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

وفي ظل تداخل المسارات التفاوضية مع التطورات الميدانية في المنطقة، تبدو المنطقة أمام مرحلة سياسية دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والدبلوماسية. وبينما تترقب الأطراف المعنية ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة هذه المواقف على التحول إلى تفاهمات فعلية تنعكس استقراراً على المنطقة، أم أنها ستبقى في إطار الرسائل السياسية المتبادلة بانتظار تطورات الميدان.

 

 


بين النووي الإيراني والتصعيد في لبنان... ماذا أراد ترامب أن يقول؟