أمل الزهران/ خاص الفجر
يعود ملف آلية الإشراف على تنفيذ اتفاق
وقف إطلاق النار، المعروفة بـ"الميكانيزم"، إلى واجهة الاهتمام السياسي والأمني،
مع تداول معلومات عن موعدٍ مبدئي لاجتماع جديد للجنة في الخامس والعشرين من شباط المقبل،
من دون تثبيت رسمي حتى الآن.
لبنان يتمسّك باستمرار عمل هذه الآلية
التي أُنشئت عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في السابع والعشرين من
تشرين الثاني عام 2024، باعتبارها الإطار الدولي المعتمد لمراقبة تنفيذ الاتفاق ومنع
تدهور الأوضاع الميدانية على الحدود الجنوبية.
وتُعرف اللجنة رسميًا باسم "آلية
الرصد والتنفيذ الدولية"، وتشرف عليها الأمم المتحدة، وتتمحور مهامها حول رصد
الانتهاكات، تنسيق انسحاب العدو الإسرائيلي، متابعة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب،
وتطبيق القرار الدولي 1701.
وخلال عام 2025، عقدت اللجنة ثلاثة
عشر اجتماعًا، اقتصر تمثيل لبنان فيها في البداية على الجانب العسكري، قبل أن يُصار
لاحقًا إلى ضم ممثلين مدنيين إلى الوفد اللبناني، بهدف توسيع إطار النقاش، خصوصًا في
القضايا المتصلة بترسيم الحدود البرية، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى.
إلا أن عمل اللجنة شهد في الأسابيع
الماضية حالة من التعثر، بعد إلغاء اجتماع كان مقررًا في منتصف كانون الثاني من دون
إعلان أسباب واضحة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الآلية، وسط معلومات عن تباينات في
المواقف بين الدول المشاركة، وضغوط لإعادة النظر في شكلها أو في مستوى التمثيل داخلها.
ويأتي هذا الجمود في وقت يشهد فيه الجنوب
اللبناني تصعيدًا ميدانيًا متقطعًا، مع استمرار الغارات الصهيونية على مناطق متفرقة.
في هذا السياق، تؤكد الحكومة اللبنانية
تمسّكها بآلية «الميكانيزم» وباستمرار عملها، معتبرةً أن دورها لم ينتهِ بعد، وأنها
تشكّل قناة أساسية لمعالجة الخلافات القائمة، وتثبيت الاستقرار على الحدود، بالتوازي
مع التزام الدولة اللبنانية بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
ومع الحديث عن اجتماع محتمل للجنة خلال
شهر شباط، يبقى الغموض قائمًا حول طبيعة هذا الاجتماع، وما إذا كان سيقتصر على الطابع
العسكري أم سيشمل أيضًا ممثلين مدنيين، إضافة إلى مضمون الطرح اللبناني الجديد الذي
يُفترض أن يُعرض على طاولة النقاش.
وعليه، تبقى الأسابيع المقبلة مفصلية
في تحديد مسار "الميكانيزم"، بين إعادة تفعيل دورها الرقابي، أو استمرار
حالة الجمود، في ظل واقع أمني وسياسي دقيق تمر به المنطقة.