أمل الزهران – خاص الفجر
تدخل المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي مرحلة
دقيقة، وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، في مشهد يعكس التباين بين
الحراك السياسي والواقع الميداني.
فبعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية في واشنطن، توصل
الطرفان في السادس والعشرين من حزيران الماضي إلى اتفاق إطاري، إلا أن تنفيذ
الاتفاق لا يزال متعثراً. فلبنان يشترط انسحاب العدو الإسرائيلي من المنطقتين
التجريبيتين، تنفيذاً لما نص عليه الاتفاق الإطاري، قبل المشاركة في الجولة
السادسة من المفاوضات، التي أعلن العدو الإسرائيلي وإيطاليا أنها ستعقد في روما
يومي الخامس عشر والسادس عشر من تموز.
كما أبلغ الجانب اللبناني الوسيط الأميركي رفضه نقل المفاوضات
من واشنطن إلى روما، معتبراً أن الكيان لم يلتزم بعد بتنفيذ الخطوات العملية التي
تشكل أساس الاتفاق، وفي مقدمتها بدء الانسحاب من الأراضي التي لا يزال يحتلها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن
خيار المفاوضات جاء لمنع انزلاق لبنان نحو مزيد من الدمار، ولوقف آلة الحرب وإنهاء
الاحتلال، مشدداً على أن قرار التفاوض هو قرار الدولة اللبنانية وحدها، وأنه لن
يقبل بأن يفاوض أي طرف آخر باسم لبنان. كما دعا الولايات المتحدة إلى الضغط على
الكيان الإسرائيلي لوقف اعتداءاته والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن
استمرار الخروقات يقوض فرص نجاح المسار السياسي.
من جهته، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات
لافتة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، كشف فيها أنه بحث مع نتنياهو ملف الوجود
العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، معرباً عن اعتقاده بأن الكيان سينسحب من
الجنوب. وقال إن الاتفاق يحقق تقدماً، مضيفاً أن "إسرائيل ولبنان قاما بعمل
رائع"، كما أشار إلى أن سوريا قد تساهم في معالجة ملف حزب الله ضمن الترتيبات
الإقليمية التي تعمل عليها واشنطن، وهذه ليست المرة الأولى التي يصرح بها ترامب
حول مشاركة سوريا في هذا الملف.
لكن، وعلى وقع هذه المواقف السياسية، استمر التصعيد
الميداني بوتيرة مرتفعة. فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متتالية استهدفت
المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون وكونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، كما أغار
على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، بعد قصف مدفعي طال المنطقة. ونفذت
قوات العدو عمليات تفجير في بلدتي دير سريان والطيبة، واستهدف بالقصف المدفعي
بلدتي بيت ياحون وعيتا الجبل، فيما قصفت دبابات ميركافا أطراف حداثا، وألقت
المسيّرات قنابل صوتية فوق بيت ياحون، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق
الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقتي صور والزهراني. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية
محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا، ما أدى إلى استشهاد شابين.
وبين مفاوضات لم تدخل بعد مرحلة التنفيذ الفعلي، وتصعيد
عسكري لا يزال مستمراً، تبقى فرص التقدم السياسي مرهونة قدرة الوساطة الأميركية
على تحويل التفاهمات المكتوبة إلى خطوات ملموسة على الأرض.