تقارير خاصة

القسّام تعلن استسهاد الملثم: مَن هو صاحب الصّوت الذي أعد الكيان؟

إسلام جحا - خاص الفجر

 

لم يكن الصوت الذي اعتاد أن يخرج من خلف الكوفية الحمراء مجرد ناطقٍ عسكري، بل كان مرآة لميدانٍ كامل.. وحين خفتَ صوته اليوم بدا المشهد في غزة كأنّه فقد أحد معالمه الثابتة. بصمتٍ ثقيل، أعلنت كتائب عز الدين القسام استشهاد متحدثها العسكري ورئيسَ دائرة إعلامها، أبو عبيدة، إلى جانب كوكبة من قادتها البارزين، في إعلانٍ جاء جامعًا للمعلومة ومشحونًا بدلالة اللحظة، في ذروة الصمت الذي أعقب حرب الإبادة على قطاع غزة.

 

البيان الذي بثّه الناطق الجديد للقسام، مرفقًا بمقاطع مصوّرة لصور القادة، أكد استشهاد محمد السنوار قائد أركان القسام، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، ورائد سعد قائد ركن التصنيع العسكري، إضافة إلى القائد حكم العيسى (أبو عمر).

الإعلان لم يكتفِ بسرد الأسماء، بل قدّم سياقًا يؤكد أن هؤلاء القادة سقطوا وهم في قلب إدارة المعركة، في مرحلة وُصفت بأنها من أعقد ما مرّ على القسام منذ تأسيسها.

 

أبو عبيدة، الاسم الحركي لحذيفة سمير عبدالله الكحلوت، لم يكن وجهًا عابرًا في المشهد الإعلامي للمقاومة. منذ ظهوره الأول مع نهاية انتفاضة الأقصى عام 2005، شكّل أول ناطق رسمي في تاريخ الذراع العسكرية لحماس، وارتبط حضوره بمحطات مفصلية: من الإعلان عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى حروب غزة المتعاقبة، وصولًا إلى معركة "سيف القدس" وتهديداته التي سبقت وقوعها، ثم الحرب الأخيرة حيث تحوّل ظهوره إلى مؤشرٍ على تطورات استثنائية في الميدان وملف الأسرى.

 

لغته الحادة، فصاحته، وبناؤه البصري المتقن للرسائل المصوّرة، رسّخت صورة أيقونية ظلّت ملازمة للوعي الفلسطيني، حتى بات يُشار إليه بـ"الملثم" و"صاحب الكوفية الحمراء".

 

خلال الأشهر الأربعة الماضية، خيّم الغياب على صوته، مع اكتفاء القسام بالبلاغات النصية عبر "تلغرام"، دون تأكيد أو نفي لرواية الاحتلال التي زعمت اغتياله في أغسطس الماضي. اليوم، جاء الإعلان الرسمي ليحسم الجدل، مؤكّدًا أن الاستهداف طال أبو عبيدة في غارة جوية على مدينة غزة، وأن صمته لم يكن انقطاعًا عن شعبه، بل استمرارًا للمعركة بوجهٍ آخر، كما قال خليفته في كلمة مصوّرة تجاوزت 21 دقيقة، شدّد فيها على أن المتحدث الشهيد خاطب الناس "من قلب الميدان وفي أحلك الظروف”.

 

في ختام الإعلان، وجّه الناطق الجديد رسالة سياسية واضحة، دعا فيها الوسطاء إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود وقف إطلاق النار، في إشارة إلى أن استهداف القيادات، مهما بلغ، لن يغيّر من معادلة التمسك بالشروط والحقوق.

 

هكذا، يبدو أن إعلان استشهاد أبو عبيدة ورفاقه ليس خبرًا عسكريًا فحسب، بل لحظة فاصلة في سردية الحرب: غيابُ أصواتٍ صنعت الوعي، وحضورُ معنى يقول إن القيادة، في هذا الميدان، تُستهدف لأنها كانت في الصف الأول.


القسّام تعلن استسهاد الملثم: مَن هو صاحب الصّوت الذي أعد الكيان؟