إسلام جحا - خاص الفجر
تتراوح التطورات على الحدود الجنوبية للبنان بين تصعيد
ميداني إسرائيلي وحراك سياسي ودبلوماسي متسارع، بالتزامن مع تحديد موعد الجولة
السادسة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، في وقت تشدد فيه الدولة اللبنانية
على رفض أي تفاوض خارج مؤسساتها، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتحضيرات
لتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع برعاية أميركية.
وقد
شهدت قرى القطاع الغربي في جنوب لبنان تحركات لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث
سيّرت دورياتٍ مؤللةً في عدد من المناطق، تخللها إطلاق نار كثيف باتجاه جوانب
الطرق والأحراج المحاذية لمسارها. كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة
كونين، فيما ألقت طائرة مسيّرة للمرة الرابعة أربع قنابل صوتية على بلدة حداثا،
وتعرضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي، بينما استهدفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة
شبعا بقذائف فوسفورية، بالتزامن مع استمرار تحليق الطيران المسيّر فوق بيروت
والضاحية الجنوبية.
وسجلت
الحدود أيضًا تطورًا لافتًا مع رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، إلى جانب
توغل مستوطنين داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية تحت حماية الجيش الإسرائيلي، في
خطوة أثارت مخاوف من محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة ومشاريع استيطانية داخل
الأراضي اللبنانية.
وتأتي
هذه التطورات بعد يوم من استشهاد أربعة أشخاص في النبطية، ما دفع رئيس الجمهورية
جوزاف عون إلى إدانة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين، مجددًا دعوته
المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد
عون أن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في أي مسار تفاوضي، مشددًا على أنه
"لن يقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان"، ومشيرًا إلى أن لبنان
انتزع اعترافاً إسرائيليًا بعدم وجود مطامع بالأراضي اللبنانية. كما شدد على أن
مسار حصرية السلاح بيد الدولة مستمر، مؤكدًا أن "قطار الدولة أقلع".
وفي ملف المفاوضات، أعلن سفير إسرائيل لدى الولايات
المتحدة يحيئيل ليتر أن الجولة السادسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد
يومي 15 و16 تموز الجاري في العاصمة الإيطالية روما، على مستوى السفراء. كما كشف
أن الرئيس اللبناني جوزاف عون سيزور واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في
21 تموز، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
وفي إطار التحضيرات لتنفيذ الاتفاق، بحث رئيس الحكومة
نواف سلام مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل آليات البدء بانسحاب القوات
الإسرائيلية من المناطق التجريبية وتنفيذ بنود الاتفاق، في وقت لا يزال هذا المسار
يثير انقساماً داخلياً بين مؤيدين ومعارضين.
وبالتوازي،
بدأ المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو زيارة رسمية إلى
إسرائيل لإجراء محادثات مع مسؤولين إسرائيليين حول تثبيت وقف الأعمال العدائية
وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، في مسعى أممي يواكب الجهود السياسية والعسكرية
الرامية إلى منع تدهور الأوضاع على الحدود الجنوبية، في ظل استمرار التصعيد
الميداني والاعتداءات الإسرائيلية.