تقارير خاصة

الجنوب تحت النار: غارات وتهديدات إسرائيلية وحراك دولي لاحتواء التصعيد!

أمل الزهران- خاص الفجر

يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً متواصلاً، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتزايد الغموض بشأن مستقبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتزامن مع حراكٍ دبلوماسي دولي ناشط لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار ودعم الاستقرار.

ميدانياً، استمرت الخروقات الإسرائيلية على طول الخط الحدودي، حيث سجلت غارات نفذتها مسيّرات إسرائيلية استهدفت سيارة بين بلدتي زوطر وميفدون، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى، فيما ألقت مسيّرات أخرى قنابل صوتية على بلدات كفرتبنيت والنبطية الفوقا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق مناطق الجنوب وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية.

كما أفادت تقارير ميدانية عن إقدام قوات العدو الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة عين عرب، فيما استمرت عمليات التوغل والتمركز في عدد من المواقع الحدودية، وسط تأكيدات إسرائيلية باستمرار السيطرة على ما تسميه "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.

ليلاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين استهدفتا أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون، تزامناً مع تجدّد القصف المدفعي المحدود وعمليات التمشيط باتجاه أطراف بيت ياحون. كما سجل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق بلدات القطاع الأوسط، بالتزامن مع إلقاء بالونات حرارية.

وفي المواقف السياسية، رفع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف تهديداته، معلناً أن قواته "لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان"، مؤكداً أنها ستبقى في هذه المواقع طالما اعتبرها ضرورية لأمن المستوطنات الشمالية بحسب وصفه. كما شدد ما يسمى بوزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن القوات الإسرائيلية ستواصل تمركزها في ما وصفه بـ"الحزام الأمني" من دون أي مهلة زمنية، رافضاً أي انسحاب حتى في حال تعرضت تل أبيب لضغوط دولية أو أميركية.

وفي المقابل، يتمسك لبنان الرسمي بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي واقع ميداني جديد يمس بالسيادة الوطنية، فيما تواصل الأطراف الدولية جهودها لتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وعلى المستوى الدولي، أكد البيان الخليجي - الأميركي المشترك دعم مسار التفاوض في لبنان، مشدداً على ضرورة تثبيت الاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق القرار الدولي 1701، ومنع انهيار التهدئة الهشة على الحدود الجنوبية.

وبين التصعيد الميداني والتجاذبات السياسية والحراك الدبلوماسي، يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المساعي الدولية، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار بشكل دائم.


الجنوب تحت النار: غارات وتهديدات إسرائيلية وحراك دولي لاحتواء التصعيد!