أمل
الزهران – خاص الفجر
في
تصعيدٍ ميداني هو الأعنف منذ تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، شهد جنوب لبنان يوم أمس
سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت بلدات عدة في قضاءَي صور والنبطية، وسط
تحليقٍ متواصل للطيران الحربي والمسيّر وقصفٍ مدفعي طال مناطق حدودية واسعة، ما
أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدميرٍ كبير في الأبنية السكنية والبنى
التحتية.
وأعلنت
وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الغارات على بلدة دير قانون النهر إلى أربعة
عشر شهيداً، بينهم أربعة أطفال وثلاث سيدات، إضافة إلى عدد من الجرحى، بعدما
استهدفت الغارات أحياءً سكنية بشكل مباشر. كما سجلت غارات أخرى على بلدات الدوير
وتبنين والغندورية ومحرونة، ما رفع حصيلة الضحايا في الجنوب خلال الساعات الأخيرة
إلى أكثر من عشرين شهيداً وعشرات المصابين.
وامتدت
الغارات لتشمل بلدات حداثا وكفرا وكفرصير ومجدل سلم وحاريص وصديقين وشحور
والقاسمية وآرزاي وجويا والعباسية، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في
برج الشمالي ما أدى إلى سقوط شهيد. كذلك تعرضت أطراف بلدات يحمر الشقيف وحاروف
ورشاف لقصف مدفعي عنيف، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي الإسرائيلي فوق
أجواء الجنوب والبقاع الغربي.
وفي
النبطية، أدى استهداف حي السراي إلى دمار واسع طال منازل ومحال تجارية ومبانٍ
تراثية، وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام،
فإن الصليب الأحمر عثر على شابين بعد غارة على أطراف شبعا أحدهما جثة والآخر بحالة
حرجة.
وكذلك
وجه العدو الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لسكان بلدات حبوش ودير الزهراني ومناطق
أخرى والإبتعاد لمسافة 1000 متر.
بالمقابل،
أعلن حزب الله خوض اشتباكات عنيفة مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة
حداثا وأطراف عيتا الجبل، مؤكداً تدمير عدد من دبابات الميركافا وإجبار القوات
المتوغلة على التراجع. كما أعلن الحزب تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات
وآليات للجيش الإسرائيلي في دير سريان وشمع، إضافة إلى استهداف مرابض مدفعية
ومواقع عسكرية بمسيّرات انقضاضية وقذائف صاروخية.
ويعكس
هذا التصعيد الميداني المتسارع هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل مرحلة دقيقة
مع استمرار الضربات الإسرائيلية واتساع نطاقها الجغرافي. كما تشير كثافة الغارات
والإنذارات المتكررة إلى محاولة العدو الإسرائيلي فرض معادلات ميدانية جديدة في
الجنوب.
وفي
موازاة المشهد العسكري، تتفاقم التداعيات الإنسانية مع ارتفاع أعداد الشهداء
والنازحين واتساع حجم الدمار في البلدات الجنوبية، وسط مخاوف من دخول المواجهة
مرحلة أكثر خطورة إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة نفسها. وبين الضغوط
السياسية والتحركات الدبلوماسية، يبقى الجنوب اللبناني مفتوحاً على احتمالات
متعددة، في ظل توازن هش بين مساعي الاحتواء وخطر الانفجار الحقيقي.