أمل الزهران – خاص الفجر
شهد الجنوب اللبناني يوم أمس تطوراتٍ ميدانية متسارعة، بالتزامن مع
بدء مرحلة تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان والكيات الإسرائيلي برعاية
أميركية، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد السجال السياسي حول الاتفاق
ومندرجاته.
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي خروقاته في عدد من المناطق الجنوبية،
حيث استهدفت غارات جوية بلدات النبطية الفوقا وفرون وبرعشيت ودير سريان والطيبة،
فيما ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية في برج قلاويه والنبطية الفوقا، ما أدى
إلى سقوط جريحين. كما استمرت قوات العدو في عمليات التفجير وإحراق المنازل في بلدة
الخيام، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر فوق الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد
من قرى الجنوب.
وفي تطورٍ ميداني آخر، أعلنت وسائل إعلام عبرية مقتل ضابط وإصابة جندي
خلال اشتباك وقع في بلدة دير سريان.
وعلى خط الاتفاق، كان من المفترض أن تبدأ قوات العدو يوم أمس انسحابها
من منطقتين وُصفتا بـ"التجريبيتين"، هما زوطر الغربية وفرون، تمهيداً
لدخول الجيش اللبناني، إلا أن هيئة البث العبرية كشفت عن تأجيل الانسحاب بسبب عدم
اكتمال الاستعدادات اللوجستية والميدانية.
وفي المواقف الرسمية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال اتصال
تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الدولة اللبنانية ستتحمل مسؤولياتها في
تنفيذ الاتفاق، مطالباً الولايات المتحدة بالضغط على الكيان للانسحاب من الأراضي
اللبنانية المحتلة ومنع أي خرق للاتفاق، بما يسمح بانتشار الجيش اللبناني حتى
الحدود الدولية.
من جهته، شدد ترامب على استمرار الدعم الأميركي للبنان ومؤسساته
الشرعية، مؤكداً العمل على توفير كل ما يلزم لتطبيق الاتفاق وإعادة الأمن
والاستقرار.
في المقابل، لم يُخفِ العدو لهجته المتفاخرة بالاتفاق، إذ وصف رئيس
حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي"
و"انتصار كبير"، معتبراً أن بقاء قواته في ما يسمى "المنطقة
الأمنية" يشكل ضربة لإيران. كما أعلن ما يُسمى وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل
كاتس أن قواته تستعد لـ"بقاء طويل" في جنوب لبنان، فيما اعتبر وزير
المالية بتسلئيل سموتريتش أن الكيان حصل على "شرعية دولية" للبقاء في
المنطقة الأمنية.
تحليلياً، يثير الاتفاق تساؤلات جدية، في ظل استمرار الاعتداءات
الإسرائيلية وربط الانسحاب بشروط إسرائيلية واضحة. فبينما تتحدث تل أبيب عن
"مناطق تجريبية" وبقاء طويل الأمد لقواتها في الجنوب، تبدو السيادة
اللبنانية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع استمرار المسؤولين الإسرائيليين في
التفاخر بالاتفاق واعتباره إنجازاً استراتيجياً لمصلحة الكيان الإسرائيلي.
وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والغموض الذي يلف آلية
الانسحاب، والاعتراضات الداخلية على الاتفاق، يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة
اختبار دقيقة، ستحدد مسار الاتفاق ومستقبل الاستقرار في المنطقة.