تقارير خاصة

التصعيد يتواصل جنوباً... وتهديدات الاحتلال تُعقّد مسار الانسحاب!

أمل الزهران - خاص الفجر

رغم الحديث عن ترتيباتٍ تمهّد لتنفيذ اتفاق الإطار، لا يزال الجنوب اللبناني يعيش على وقع تصعيدٍ ميداني متواصل، في ظل تمسّك الاحتلال الإسرائيلي بسياسة الضغوط العسكرية، وإطلاق قياداته تهديدات تؤكد نيّتها الإبقاء على وجودها في أجزاء من الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، واصلت قوات العدو تصعيدها على طول الجبهة الجنوبية، فنفذ غارة جوية استهدفت حي الحريق بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات دير سريان والقنطرة وبرعشيت، فيما شهدت بلدات بيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت عمليات تفجير ونسف واسعة.

كما قامت مروحية إسرائيلية بعملية تمشيط في مجدل زون، وألقت مسيّرات قنابل صوتية فوق المنصوري وحداثا، مع استمرار التحليق المكثف للطيران المسيّر فوق قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

سياسياً، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن ما أُنجز هو "إطار وليس اتفاقاً"، مؤكداً أن الهدف منه إخراج لبنان من دوامة الحروب. وقال: "لست مغرماً بإسرائيل، لكن أعطوني حلاً آخر أسير به"، مشيراً إلى أن البديل يجب أن يحقق الأمن ويحفظ السيادة، ومشدداً في الوقت نفسه على أن الجيش اللبناني سيبقى متماسكاً، وأن لا أحد يستطيع الرهان على انقسامه أو زعزعة دوره الوطني.

وفي سياق التصريحات الاستفزازية، كرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تمسكه ببقاء قواته في لبنان، مدعياً حصول الكيان على "الشرعية" للبقاء على طول ما يُسمّى بالخط الأصفر، ومؤكداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يطلب منه وقف العمليات.

كما أطلق نتنياهو مزاعم جديدة ادّعى فيها أن بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى العدو الإسرائيلي بحجة حمايتها، في ادعاءات تندرج في إطار محاولات الاحتلال بث الانقسام الداخلي وإثارة الفتنة داخل المجتمع اللبناني.

وفي ردٍّ على مزاعم نتنياهو، أكّد فريقُ التحقّق من الأخبار (Factcheck Lebanon) في وزارة الإعلام، بعد تواصله مع رئيس بلدية رميش حنّا العميل، أنّ هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وشدّد العميل على أنّ أياً من البلدات الجنوبية لم يطلب الانضمام إلى الاحتلال، واصفاً هذه المزاعم بأنّها "عارية من الصحة"، ومؤكداً أنّ مجرد التفكير بمثل هذا الأمر غير وارد إطلاقاً. كما أشار إلى أنّ خمس عشرة بلدةً مسيحية كانت قد أصدرت بياناً نفت فيه هذه الادعاءات، وجدّدت تمسكها بلبنان وبأرضه وهويته الوطنية، معربةً عن استغرابها إعادة تداول هذه المزاعم رغم صدور نفيٍ واضحٍ لها.

أما رئيس أركان قوات العدو إيال زامير، فأطلق من داخل قلعة الشقيف المحتلة تهديدات مباشرة للبنان، مؤكداً أن قوات الاحتلال "على أهبة الاستعداد للانتقال إلى هجوم سريع إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار"، ومعتبراً أن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية هي التي فرضت الوقائع الحالية.

وفي ظل استمرار الاتصالات بوساطة أميركية لبحث ترتيبات الانسحاب، لا تزال الوقائع الميدانية تعكس هشاشة التهدئة، ما يبقي المرحلة المقبلة رهناً بنتائج الجهود الدبلوماسية، في ظل مشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد كما على فرص تثبيت الاستقرار.

 


التصعيد يتواصل جنوباً... وتهديدات الاحتلال تُعقّد مسار الانسحاب!