حسين نجم / خاص الفجر
لم يكن اجتماع لجنة الميكانيزم في الناقورة
مجرد جلسة تقنية لفرز الخروقات وترسيم المعابر.
ففي السياسة العميقة بدا الاجتماع محاولة
دولية لإبقاء الستار منخفضًا على جبهة جنوبية مهيّأة للانفجار في أي لحظة.
الاجتماع الذي ضمّ ممثلين عسكريين من
الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، إضافةً إلى ضباط أميركيين وفرنسيين وقائد قوات اليونيفيل
حمل طابعًا تقنيًا بحتًا، بعيدًا عن أي تفاوض سياسي مباشر.
داخل القاعة انشغلت الوفود في تفكيك
تفاصيل الحدود ونقاط التماس ومسارات الطائرات المسيّرة. غير أنّ الجانب اللبناني سجّل
عرضًا للخرق الإسرائيلي الممنهج للتهدئة، معتبرًا أن الاحتلال يستخدم الضغط الميداني
لتحسين موقعه في أي تفاوض سياسي لاحق.
أما الأطراف الدولية فبدت حريصة على
حماية الإطار القائم بصعوبة من دون المجازفة بصدام دبلوماسي مباشر.
في الخارج كانت الرسالة أكثر وضوحًا:
المدفع الإسرائيلي يتحدث بلغة يتقنها جيدًا.. فبين تحليق الطائرات فوق البقاع والقصف
الذي طال محيط مدينة الخيام وتدمير مبنى في منطقة باب الثنية، ظهر أن الميدان لا يعترف
بفواصل زمنية بين اجتماع وآخر. فالمشهد بدا كما لو أن الاحتلال يريد القول إن حسابات
القوة لا تنتظر طاولة الناقورة.
انتهى الاجتماع من دون اختراق معلن،
لكن السياسيين لا يقرأون النتائج في البيانات بل في ما يجري بعدها. فإذا هدأت الجبهة،
سيكون الاجتماع قد نجح في جرّ الميدان إلى الإطار الدولي.
أمّا إذا عاد التصعيد فستُقرأ الاجتماعات
على أنها مجرد شراء للوقت لا أكثر.
وبهذا يبدو الجنوب مسرحًا لمعادلتين:
واحدة تكتبها الوفود على الطاولة، وأخرى يرسمها القصف على الأرض.. وبينهما يقف لبنان
أمام فصل جديد لم يُحسم عنوانه بعد، هل هو تمديد للتهدئة أم اختبار لحدودها.