أمل الزهران – خاص الفجر
في تصعيدٍ خطير وغير مسبوق، توالت المواقف اللبنانية الرسمية
والإقليمية والدولية المندّدة بالعدوان الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من البلاد،
مخلفًا مئات الضحايا بين شهداء وجرحى.
فقد وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى بأنه "جريمة
حرب مكتملة الأركان"، معتبرًا أن ما تشهده البلاد هو "حرب إبادة" بلغت
ذروتها مع استهداف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق في البقاع والجبل والجنوب،
حيث طالت الغارات أحياءً سكنية مكتظة بالسكان.
بدوره، أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العدوان، مؤكدًا
في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الكيان الإسرائيلي "لا يحترم أي اتفاقات أو
تعهّدات"، وأنه تمعن في انتهاك القوانين والأعراف الدولية، رغم مرور أشهر على
اتفاق وقف الأعمال العدائية. وشدّد على أن ما جرى يشكّل مجزرة جديدة تُضاف إلى سجل
الانتهاكات، محمّلًا الكيان الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير،
وداعيًا المجتمع الدولي إلى التحرّك الفوري لوقف الاعتداءات.
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن استمرار الضربات
الإسرائيلية، رغم الجهود الدولية لوقف إطلاق النار، يعكس استخفافًا واضحًا بالقانون
الدولي، لا سيما مع استهداف أحياء مدنية وسقوط ضحايا من المدنيين.
وفي سياق التضامن العربي، تلقى الرئيس عون اتصالًا من الأمين
العام لـجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكد وقوف الجامعة إلى جانب لبنان،
مشيرًا إلى اتصالات تُجرى مع الدول الأعضاء للخروج بموقف عربي موحّد إزاء ما يتعرض
له لبنان.
إقليميًا، توالت الإدانات الرسمية، حيث رحّبت مصر باتفاق
وقف إطلاق النار الإقليمي، مشددة على ضرورة التزامه بما يشمل لبنان، فيما دانت العراق
الهجمات التي استهدفت المدنيين، ووصفتها بـ"الوحشية"، داعية المجتمع الدولي
إلى تحمّل مسؤولياته ومنع تكرارها.
كما أدانت الدوحة الغارات الإسرائيلية ووصفتها بأنها
"تصعيد خطير" وانتهاك صارخ لسيادة لبنان وللقانون الدولي الإنساني ولقرار
مجلس الأمن 1701، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرّك العاجل لإلزام الكيان الإسرائيلي
بوقف اعتداءاته المتكررة. كما أكدت قطر تضامنها الكامل مع لبنان، وتمسّكها بوحدته وسيادته
وسلامة أراضيه، في موقف يعكس تصاعد الضغوط العربية والدولية لاحتواء الأزمة.
أوروبيًا، دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس
إلى وقف القصف فورًا، محذرًا من تداعياته على الاستقرار، ومؤكدًا ضرورة احترام سيادة
لبنان.
ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان وقف إطلاق نار إقليمي، ما يطرح
تساؤلات جدية حول مستقبل التهدئة، في ظل استمرار الغارات واتساع رقعة الاستهداف داخل
الأراضي اللبنانية.
في المحصلة، يبدو لبنان اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية،
مع تصاعد الضغوط السياسية والإنسانية، وتزايد الدعوات لتحرك دولي عاجل يضع حدًا للعدوان
المستمر.