إعداد: أمل الزهران.
خاص: شبكة الفجر.
في ظل تصاعد التجاذبات الإقليمية والدولية
حول مستقبل الجنوب اللبناني، يدخل مجلس الأمن الدولي في مرحلة حساسة من النقاشات حول
تمديد مهمة قوات "اليونيفيل". المشروع الفرنسي المطروح على طاولة المجلس
يعكس تحوّلاً في الرؤية الدولية لدور القوات الأممية، فيما تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها
ببقاء هذه القوات لحين تنفيذ القرار 1701 كاملاً.
بصمتٍ ثقيل، بدأت أروقة مجلس الأمن
تشهد نقاشات مغلقة حول مشروع القرار الفرنسي المتعلق بتمديد مهمة قوات "اليونيفيل"
في جنوب لبنان لعام إضافي، حتى 31 أغسطس 2026. لكن اللافت في هذه المرة، أن التمديد
ليس تلقائياً، بل مرفق بخطة واضحة تمهد لانسحاب تدريجي للقوة الدولية، وتحويل مسؤولية
الأمن بالكامل إلى الحكومة اللبنانية.
مشروع القرار، الذي حصلت عليه وكالات
دولية، يتضمّن فقرة حسّاسة، يُعرب فيها مجلس الأمن عن "عزمه العمل من أجل انسحاب
اليونيفيل" في المرحلة المقبلة، وهو ما فُهم على أنه تحوّل تدريجي في دور القوة
الأممية من "ضامن مباشر"، إلى "داعم انتقالي" للجيش اللبناني.
الموقف اللبناني الرسمي جاء سريعاً
وحاسماً. فقد أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون، خلال استقباله قائد "اليونيفيل"،
أن لبنان متمسك ببقاء القوات الدولية في الجنوب طوال المدة اللازمة لتنفيذ القرار
1701 كاملاً، مشدداً على أن أي تحديد زمني للمهلة يعتبر "خطوة مغايرة للحاجة الفعلية"،
وقد يُعرض الجنوب لاختلال أمني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدة مواقع حدودية.
وزارة الخارجية اللبنانية بدورها، أرسلت
في وقت سابق رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تطالب فيها
بالتمديد الكامل لـ"اليونيفيل"، مشددة على الحاجة القصوى لها في ظل الواقع
الأمني المتقلب في الجنوب، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية اليومية.
أما من الجانب الدولي، فتبدو الولايات
المتحدة والكيان الإسرائيلي في موقع الاعتراض. فقد نقلت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية
أن وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي وجّه رسالة مباشرة إلى نظيره الأميركي، دعا فيها
إلى إنهاء مهام "اليونيفيل". هذا الموقف يلقى تأييداً أميركياً ضمنياً، إذ
لم تُصدر واشنطن أي تعليق رسمي حتى الآن، واكتفت بالقول: "نحن لا نعلّق على مفاوضات
جارية في مجلس الأمن الدولي".
العد العكسي بدأ... وموعد التصويت في
25 آب الجاري سيشكّل اختباراً جديداً لتوازنات الداخل اللبناني ومواقف الخارج. وهذا
ما يطرح عدّة تساؤلات: هل ستحصل فرنسا على توافق دولي حول مشروعها؟ وهل يتمكن لبنان
من الحفاظ على قوات "اليونيفيل" كصمّام أمان في الجنوب؟
الإجابة في قاعة مجلس الأمن... خلال
أيام.