لبنان يعيش حالة من القلق والخوف ... بإنتظار نتائج المحادثات الأميركية_ الإيرانية _ بسام غنوم


بسام غنوم

" لبنان بالإنتظار" ، هكذا يمكن تلخيص الوضع على الساحة اللبنانية التي تعيش حالة من الترقب والحذر بإنتظار ما ستسفر عنه المحادثات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي الإيراني ، وملف الصواريخ الباليستية ، وكذلك موضع دعم إيران لحزب الله وحركة حماس .

واللافت في موضوع المحادثات الإيرانية الأميركية الجارية حاليا بين الطرفين هو التناقض المعلن بين الطرفين حول طبيعة وحقيقة ما يجري فعليا في المفاوضات ، ففي حين يبدي الجانب الأميركي تشددا كبيرا في تصريحاته في مختلف وسائل الأعلام ، يبدو الجانب الإيراني مشغولا بتوجيه رسائل متناقضة حول المفاوضات ، وحول قدراته العسكرية القادرة على تدمير حاملات الطائرات الأميركية وإغراقها في البحر.

وفي هذا الإطار كشف مسؤول إيراني أن بلاده ستعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع أميركا مطلع مارس المقبل

وقال المسؤول. يوم الأحد، "هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت مع الجانب الأميركي"، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

في المقابل قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني: "القوى العالمية تصطف لإجبارنا على أن نحني رؤوسنا، لكننا لن نحني رؤوسنا رغم كل المشكلات التي يخلقونها لنا".

وتابع الرئيس الإيراني: "لن نستسلم لأي محنة رغم كل المصاعب والمشاكل.. وسنصمد أمام الصعاب.. والنصر النهائي سيكون من نصيبنا".

اما في الجانب الأميركي فتبدو الصورة مختلفة ، ففي تصريحات لقناة فوكس نيوز، قال ويتكوف إن الرئيس ترامب يشعر بالفضول والإحباط حيال عدم استجابة إيران لمطالب الولايات المتحدة رغم الضغوط العسكرية الممارسة عليها.

وقال: "أعتقد أن الرئيس أعطى كل تعليماته بشأن التفاوض وأيضا وضع الخطوط الحمراء. يجب أن نستعيد المواد المخصبة. لقد قالوا إن الأمر كله يتعلق ببرنامجهم المدني. بينما هم يقومون بعمليات تخصيب أكبر بكثير من العدد المطلوب للبرنامج المدني".

ويترافق هذا الوضع مع نشاط عسكري إسرائيلي متصاعد وكبير على الساحة اللبنانية ، فقد قام العدو الصهيوني بإستهداف مخيم عين الحلوة مما أدى إلىسقوط شهيدين من حركة حماس ، وكانت الحجة الاسرائيلية المعلنة هي أن حركة حماس تخرق وقف إطلاق النار ؟! ، وفي نفس التوقيت قام الطيران الإسرائيلي بعدوان واسع على منطقة البقاع مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى و عشرة شهداء بينهم 8 من حزب الله ، وقالت مصادر سياسية ، إنّ هناك أهدافاً عدة عملت إسرائيل على تحقيقها من خلال الاعتداء على البقاع، أولها هو ضرب المنظومة الصاروخية الخاصة بالحزب ومراكز إدارتها، والتي تمركز قسم كبير منها في البقاع، بعد الضربات القاسية التي تلقّاها الحزب في الجنوب. وتحاول إسرائيل منعه من ترميم قدراته الصاروخية التي تضرّرت بشدة في الحرب.

وبالنسبة لإستهداف مخيم حلوة فإن الرسالة الإسرائيلية والتي تمت عبر استهداف مخيم عين الحلوة عبر الزوارق الإسرائيلية من البحر ، فهي أن أي تحرك من قبل الفلسطينيين في مخيمات لبنان وخصوصا من حركة حماس في حال حصول مواجهة مع إسرائيل إذا وقعت حرب بين أميركا وإيران ، فإن المخيمات الفلسطينية ستكون هدفا مشروعا لإسرائيل ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هي محاولة إسرائيلية لإيقاع الفتنة بين الفلسطينيين في لبنان ، كما تحاول مع اللبنانيين أيضا لمنع أي تعاطف او دعم للمقاومة اللبنانية والفلسطينية.

بالخلاصة لبنان على كل الصعد الرسمية والسياسية والأمنية يعيش في ظل حالة من الترقب والقلق البالغ بإنتظار ما ستسفر عنه المحادثات الأميركية_ الإيرانية ، والتي قد تؤدي الى تفاهمات سياسية كبيرة سوف تنعكس على الوضع اللبناني بصورة ايجابية إذا تم الإتفاق الأميركي _ الإيراني ، وقد ينفجر الوضع اللبناني في حال حصول مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران في المنطقة ، وعندها قد يدفع لبنان ثمنا غاليا نتيجة هذه الحرب ، والأيام القادمة سوف تجيب عما ستؤول اليه الأمور في لبنان والمنطقة .

موقع مجلة الأمان
لبنان يعيش حالة من القلق والخوف ... بإنتظار نتائج المحادثات الأميركية_ الإيرانية _ بسام غنوم